|
شؤون إسلامية
متحديةً مشاعر المسلمين .. الدانمارك تقرر توثيق الرسوم المسيئة
في تحدٍّ صارخ لمشاعر المسلمين، أعلنت المكتبة الملكية الدانماركية اعتزامها حفظ وتوثيق الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد (ص)، انطلاقًا من أن الرسوم أصبحت جزءًا من تاريخ الدانمارك، والتي نشرتها صحيفة دانماركية قبل عامين وأثارت ردود فعل غاضبة في العالم الإسلامي، ويأتي هذا الاستفزاز الجديد من قبل الدانماركيين في وقت لا تزال قضية إعادة نشر رسم كاريكاتوري للرسول (ص) في صحف دانماركية تلقي بظلالها القاتمة على العلاقات بين الحكومة الدانماركية والدول الإسلامية.
فعالمنا الإسلامي اليوم يواجه نوعاً جديداً من الحرب الإعلامية الشرسة, وهي ظاهرة غريبة في الدول الغربية، خاصة الدول التي يسيطر عليها النفوذ الصهيوني مثل هولندا والدانمارك. فهي محاولة جدّية إعلامية لوقف المدّ الإسلامي في الغرب، ومواجهتها الفعلية تكون بالمقاطعة الاقتصادية الجدّية لتلك الدول من قبل الدول الإسلامية وحلفائها.
فبأيّ حرية وأيّ ديمقراطية يسبّ إنسان أكثر من مليار مواطن في العالم، وما هو العائد عليه من هذه الديمقراطية، إذ ستولّد البغضاء بين الناس، فهل يتحول العالم إلى التقدم أم إلى التخلّف والرّجعية والعصبية الجاهلية بتلك الديمقراطية التي تقود إلى سبِّ المسلمين وسبِّ مقدساتهم، وما الذي يستفيده العالم من ذلك ؟ أين العدل في نظرة متساوية لكل الديانات؟
وفي صدد حملة الإساءة التي تقودها وسائل إعلام غربية ومتطرفون، والتي تهدف لافتعال الأزمات بين الأديان، وآخرها فيلم "الفتنة" الذي يصف القرآن بأنه كتاب فاشي يحرّض على العنف والكراهية، الذي أنتجه النائب الهولندي جيرت فيلدرز، بعد رفضه للنصائح والدعوات، قائلاً: "يمكن للحكومة أن تخضع لتهديدات الإرهاب الإسلامي، أما أنا فلن أخضع أبداً !"، ويرى مراقبون أن هذه الإساءات تقف وراءها أياد تريد إيجاد مواجهة بين الإسلام والغرب.
لذلك فإن المسلمين يحتاجون إلى الحكمة والعقلانية في التعاطي مع هذه المسألة الحساسة ،فأيّة احتجاجات حادّة ستفتح عليهم مواجهة مختلف قوى المجتمع الهولنديّ والأوروبيّ. يجب احترام سائر الأديان والمعتقدات وقداسة الأنبياء جميعاً، على أمل أن يرعى غير المسلمين في الغرب مايرعاه المسلمون باحترام سائر الديانات والمعتقدات باعتباره أمراً يجب ألاّ يكون محل اختلاف لكل البشر، على أن تكفَّ الدانمارك وغيرها عن صمتها تجاه هذه الإساءات التي تمس كل مسلم بل كل صاحب معتقد سماوي.
ونحن في المجلس الإسلاميّ العربيّ في لبنان نستنكر هذا العمل، ونتمنى أن يكون ردّ فعل المسلمين ذكيّاً وعقلانيّاً، يتمثل في نشر الوعي حول الدين الإسلاميّ في الغرب، والكفّ عن المطالبة بقتل الرسامين والكتّاب، فحتى لو قُتل الرسام فسيظهر غيره وسيتحول هؤلاء الجهلة بالدين الإسلامي وتعاليمه السمحاء الى أبطال مدافعين عن الحرية والديمقراطية ، وعلينا العمل من أجل التعايش السلمي ونبذ الكراهية والعنصرية ، وعدم الإساءة للآخرين .
ونرجو من الله العظيم الجليل أن يسخّرنا لنصرة الدين الإسلامي الحنيف ،وقال الله تعالى {إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهِّل الكافرين أمهلهم رويدا}.
وعلى صعيد أخر توقعت غرفة التجارة الدنماركية أن تصل الخسائر الناتجة عن المقاطعة الإسلامية لبضائعها إلى 3 مليارات دولار وفقدان 20 ألف وظيفة وذلك على خلفية إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول المصطفى محمّد{ص}.
اعداد: زينب جابر
|