|

''في يوم رمضاني تستقبلون صائمين للإفطار. إنها لحظة لا تُنسى تزيد من قناعتي ورفاقي بضرورة التفاني في خدمة لبنان بلد الإنسان. إنّ الإنسان اللبناني تمكن في هذه الجبال من أن يحتفظ بالتراث الأصيل وأن يأخذ الجديد فيضم حجرًا إلى حجر ويبني حضارة متميزة تعتزّ بها المنطقة''. وأضاف:''كلنا نؤمن بالله وباليوم الآخر وبالعمل الصالح. والدين الواحد لكل منّا مدخله الخاص. صحيح أنّ طريق الوصول الى الدّين مهمة جداً لكنّها ليست مفرّقة ... الغرب ألبس تعاليم المسيحية لبسه هو لا لبس المسيح. خلق التعصب والتطرف والانشقاق. في الوقت الذي لبس الغرب المادي ثوب المسيحية، وعاش في التناقضات والتعصبات والحروب كنا نحن في الشرق نعيش عائلة واحدة، إذ إن الشعب اللبناني قد احتفظ بالتراث كما هو وهذا سبب انفتاحه، لأن التعاليم المسيحية كما في الإسلام تدعو إلى التآخي والودّ والتعاون''. وأضاف:''كان اللبنانيون يشعرون بالوحدة حتى جاءت السياسة المستغلة التي لم تتمكن من تقديم خدمات على مستوى طموح اللبناني وإمكانات لبنان، فحاولت أن تبرر فشلها بخلق أخطار وهمية طائفية لكي تؤكد أنها حمى المسيحيين وسند المسلمين. وأوجدوا المشاكل، واصطنعوا الخلافات اصطناعاً وخلقوا بذور الانشقاق ليستمروا في حكمهم ويغطوا فشلهم في الحكم. واذا فتّشنا عن الحقيقة وجدناهم أبعد الناس عن التديّن والشعائر الدينية''. وأشار الإمام الصدر إلى أن المشكلة التي تهدد لبنان بالتمزّق هي مشكلة لقمة الخبز وانفلات الأمن، والغلاء الفاحش المستمرّ. وقال:''هناك طائفة واحدة، هي طائفة المستأثرين، الطغاة المحتكرين، أفرادها موجودون في كل الطوائف اللبنانية هؤلاء طائفة واحدة ضد كل النّاس''. وأضاف الإمام الصدر قائلاً:''أيها المتاجرون المقلقون، المخوفون، انتم أعداء الشعب. الشعب كل واحد وليس عدوًّا لبعضه، كله يتألم، جائع، عريان، وعطشان''. ومضى الصدر يقول:''إنّي أخشى من الانفجار بعد خمس أو ست سنوات ووجهة نظرنا أنه لا يمكن أن يسكت المؤمن مسيحياً كان أم مسلماً، لا يمكن أن يسكت المؤمن بلبنان المؤمن بكرامة الإنسان، يخوفوننا من الانفجارات الطائفيّة، نرد الاتهام الى صدورهم. فلماذا يطلب من الشعب اللبناني أن يحيا أبداً تحت ظل الإقطاع السياسي متخبطاً بالانتماءات. لقد جمّدونا باسم الطائفيّة، وأنا أرفض ذلك''. وأضاف:''المشكلة هي في التفاوت بين المناطق الذي سيؤدي إلى انفجار. أنا خائف من الانفجار. بدّي أصرخ، أوجع، أؤلم، أحتج، أقلل أدب حتى يستحوا ويشوفوا شوفي بالدنيا. أنا ورفاقي نستطيع أن ننام مبسوطين، نحضر جلسات السمر، نعيش حياة التشريفات والعلم على سيارتي، ولكن إذا قبلت هذه العيشة سأندم بعد خمس سنوات أو عشر سنين لأنني شممت رائحة الانفجار ولم أنبه إليه''. وتساءل:''لماذا نحجر على الإنسان في لبنان؟ لماذا نمنع بروز كفاءاته ونسلط عليه العصابات ونفرض الخوة ونحكم فيه الأرذال؟ وجهة نظرنا أنه لا يمكن أن يسكت الانسان المؤمن مسلماً كان أم مسيحياً لأن البلد في خطر''. وختم الإمام قائلاً:''يخوفوننا من الانفجارات الطائفية. الخطر ليس هنا. أنا أول من ينادي بإلغاء الطائفية وضرب المحتكرين الذين يتشبثون بالطائفية. ويخلقون الفتن. لي الحق في أن أصرخ وأغضب. إن المسيح نفسه غضب عندما دخل الهيكل ووجده ملعباً للمحتكرين والمنافقين. حمل السوط وطردهم قائلاً: بيتي جعلتموه مغارة للصوص''.
من مسيرة الإمام السيد موسى الصدر
محمد صالح
|